السيد ابن طاووس
153
إقبال الأعمال
هول المعاينة حين تفرده عمله ، ويشغله عن أهله وولده . فارحم عبدك الضعيف عملا الجسيم أملا ، خرجت من يدي أسباب الوصلات الا ما وصله رحمتك 1 ، وتقطعت عنى عصم الآمال الا ما أنا معتصم به من عفوك ، قل عندي ما أعتد به من طاعتك ، وكبر عندي 2 ما أبوه به 3 من معصيتك ، ولن يضيق عفوك عن عبدك وان أساء ، فاعف عنى فقد أشرف على خفايا الأعمال علمك ، وانكشف كل مستور عند خبرك ، ولا ينطوى عليك دقائق الأمور ، ولا يغرب عنك غيبات 4 السرائر . وقد استحوذ 5 على عدوك الذي استنظرك لغوايتي ، فأنظرته ، واستمهلك إلى يوم الدين لاضلالي فأمهلته ، وأوقعني بصغائر ذنوب موبقة ، وكبائر أعمال مردية ، حتى إذا قارفت معصيتك ، واستوجبت بسوء فعلى سخطك 6 ، تولى عنى بالبراءة منى وادبر موليا عنى ، فأصحرني لغضبك فريدا ، وأخرجني إلى فناء نقمتك طريدا . لا شفيع يشفع لي إليك ، ولا خفير يقيني 7 منك ، ولا حصن يحجبني عنك ، ولا ملاذ ألجأ إليه منك ، فهذا مقام العائذ بك من النار ، ومحل المعترف لك ، ولا يضيقن عنى فضلك ، ولا يقصرن دوني عفوك ، ولا أكن أخيب وفدك من عبادك التائبين ، ولا أقنط وفودك الآملين . اللهم اغفر لي انك أرحم الراحمين ، فطال ما أغفلت من وظائف فروضك وتعديت عن مقامات حدودك ، فهذا مقام من استحيا لنفسه منك ،
--> 1 - الاوصلة رحمتك ( خ ل ) . 2 - على ( خ ل ) . 3 - أبوء به : أقر . 4 - خيبات ( خ ل ) . 5 - استحوذ : غلب . 6 - لسوء سعيي سخطتك ( خ ل ) . 7 - يؤمننى ( خ ل ) .